مقاتل ابن عطية
122
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
« اللهم هؤلاء هم أهل بيتي وخاصتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا » قالت : فأدخلت رأسي ، فقلت : وأنا معكم يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّك إلى خير ، إنك إلى خير » . وعن أحمد بن حنبل بإسناده إلى أنس بن مالك أنه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت ، إنما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » « 1 » . والآية المباركة تشير إلى عصمة أهل البيت الذين كانوا تحت الكساء ، وقد اعترض جمهور علماء العامة في مصادرهم بأنّ الآية نزلت لبيان فضل النبي محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، ولا يراد من إذهاب الرجس والتطهير سوى العصمة ، فإذا ثبتت عصمتهم عليهم السّلام ثبتت قيادتهم للمجتمع ، وإنهم أئمة وقادة ، فمن كان معصوما فهو جدير بأن يكون خليفة ، يأخذ بيد البشرية إلى غايتها المنشودة ، فقياس المعصوم على غيره قياس مع الفارق ، حيث إن المعصوم يستحيل أن يتطرق إلى ساحته خطأ ، بعكس غيره ، فإن جلّ تصرفاته تكون مشوبة بالخطر والخطأ والسهو والنسيان ، فتقديم غير المعصوم على المعصوم في إدارة شؤون المجتمع بعد رحيل النبي يعتبر تنكيسا لحكم العقل القائل بقبح تقديم الجاهل على العالم ، والظلمة على النور ، قال تعالى مقرّعا هؤلاء : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ « 3 » . وهناك آيات كثيرة دلت على فضائل العترة الطاهرة فوق المائة آية ، ولكن من أراد المزيد فليراجع « نهج الحق » للعلّامة الحلّي قدّس سره . وأما الأخبار : الدالة على إمامة الأئمة الطاهرين عليهم السّلام فكثيرة ،
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 3 / 413 ، ط / دار القلم . ( 2 ) سورة الزمر ، آية : 9 . ( 3 ) سورة فاطر ، آية : 19 .